وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِتْرَ الْكَلَامِ: «وَلَكِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ رَبِيعٌ قَطُّ إِلَّا أَحْبَطَ أَوْ أَلَمَّ فَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ وَارْتَضَى، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ خَيْرٌ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ، وَأَمَّا عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي شَهَوَاتِهِ وَلَذَّاتِهِ، وَعَدَلَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ شَرٌّ، وَعُزِمَ لَهُ عَلَى شَرٍّ»
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ وَيُفْسِدُهُمْ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَسَعَةٍ وَإِقْتَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمْ وَمَضَارِّهِمْ، ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ، {بَصِيرٌ} بِتَدْبِيرِهِمْ وَصَرْفِهِمْ فِيمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي يُنَزِّلُ الْمَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَيُغِيثُكُمْ بِهِ أَيُّهَا النَّاسُ {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا}
يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا يُئِسَ مِنْ نُزُولِهِ وَمَجِيئِهِ {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ}
يَقُولُ: وَيَنْشُرُ فِي خَلْقِهِ رَحْمَتَهُ، وَيَعْنِي بِالرَّحْمَةِ: الْغَيْثَ الَّذِي يُنَزِّلُهُ مِنَ السَّمَاءِ.
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَحَطَ الْمَطَرُ، وَقَنَطَ النَّاسُ قَالَ:"مُطِرْتُمْ {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} "
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}
يَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي يَلِيكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ، الْحَمِيدُ بِأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ، وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ فِي خَلْقِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) }