4 - {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ظرفية مجردة عن معنى الشرط، متعلقة بيغفرون، و {ما} زائدة، و {هم} مبتدأ، وجملة {يَغْفِرُونَ} : خبره، والجملة الاسمية هي المعطوفة على الصلة، وهي {يَجْتَنِبُونَ} عطف اسمية على فعلية، والتقدير: والذين يجتنبون كبائر الإثم وهم يغفرون، لا أنها شرطية، والاسمية جوابها لخلوها عن الفاء الرابطة. والغضب: ثوران دم القلب إرادَة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام:"اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم. ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". والمغفرة هنا بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ، والمعنى والذين هم، يعفون ويتجاوزون ويحلمون ويكظمون الغيظ، وقت غضبهم على أحد، ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية، بأفواه القلوب الروحانية الربانية ويسكنون صورة الصفة الشيطانية، وفيه دلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها, لا يزيل الغضب أخلاقهم، كسائر الناس، وذلك لأن تقديم الفاعل المعنوي، أو التقديم مطلقًا يفيد الاختصاص.
والخلاصة: أي وإذا ما غضبوا كظموا غيظهم، إذ من سجاياهم الصفح والعفو، وليس من طباعهم الانتقام، وقد ثبت في"الصحيح": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله.
وقوله:
5 -38 {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} ، أي: أجابوا ربهم إلى ما دعاهم إليه من توحيده. والبراءة من عبادة كل ما يعبد من دونه، معطوف على الموصول الأول عطف خاص على عام، لمزيد التشريف، وذلك لأن الاستجابة داخلة في الإيمان, قيل: نزلت الآية في الأنصار، دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإيمان, فاستجابوا له من صميم القلب، ولا يلزم منه أن تكون الآية مدنية، فإن كثيرًا منهم أسلموا بمكة قبل الهجرة، وفيه إشارة إلى أن الاستجابة للرسول استجابة للمرسل.
وقوله: