فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404010 من 466147

{أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} لكن نلاحظ في ندائه هذا أنه لم يقُلْ شيئاً عن ألوهيته. ولم يقُلْ: أنا ربكم الأعلى فقد تنازل عن هذه الشعارات التي لم يَعُدْ لها موضع بعد ما حدث مع موسى.

ثم تأمل صيغة النداء {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 50] بهذا الاستفهام التقريري، يعني: قُولوا لي ألم أزل ملكاً عليكم، ولم يأت مثلاً بأسلوب الخبر: أنا ملك مصر.

إذن: يتحدثُ فرعون الآن من موقف الضعف، نعم لأنه كان يقول

{فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24] والآن يقول: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 51] .

كلمة {مُلْكُ} [الزخرف: 51] مادتها م ل ك، نلاحظ أن الميم تأتي مرة بالكسر، ومرة بالفتح، ومرة بالضم، فالميم المكسورة مِلك. يعني: كل ما تمتلكه ولو حتى اللباس الذي تلبسه يسمى مِلك.

ومُلْك بالضم تعني الإدارة والسيطرة على مَنْ له مِلك. يعني: يملك مَنْ يملك، ومَلك بالفتح يعني الإرادة والاختيار، كما في قوله تعالى:

{مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} [طه: 87] أي: بإرادتنا.

وفي اسم الفاعل نقول ملك ومالك، مالك تقال لكل منا يُسمَّى مالك، حتى لو كان يملك مجرد ملابسه. أما ملك فلا تُقال إلا لمَنْ يملك ويتحكم في المالك.

لكن حين نقرأ مثلاً في سورة الفاتحة:

{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ولم يقُلْ مَلِك، صحيح هي في إحدى القراءات {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لكن الأشهر (مَالِك) ، فما الحكمة أنْ يعدل عن اللفظ الأقوى إلى الأقل منه؟

قالوا: اختار الحق سبحانه لفظ مالك ليقول أنه سبحانه مالكٌ ليوم القيامة، وغيره يملك الأرض وما عليها، فقوله {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] يعني: غيره لا يملك هذا اليوم، فهي لله وحده، لذلك قال:

{لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] .

هكذا بالقصر عليه سبحانه دون غيره. إذن: لفظة مالك هي المطلوبة هنا، وهي التي تؤدي المعنى المراد، فهي الأدلُّ على المعنى وإنْ كانت أدْنى من ملك.

كما قلنا مثلاً في كلمة (كبير) و (أكبر) ، أكبر: أفعل تفضيل من كبير فهي أقوى، ومع ذلك في نداء الصلاة نقول: الله أكبر وليس في أسماء الله أكبر، بل من أسمائه سبحانه الكبير، فلماذا عدل عن الكبير إلى أكبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت