{حَتَّى إِذَا جَاءنَا} أي: العاشي: {قَالَ} أي: لشيطانه: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} أي بعد المشرق من المغرب . فغلب المشرق على المغرب ، ثم ثنى . وقيل المراد مشرقا [في المطبوع: مشرقاً] الصيف والشتاء . والتقدير من المغربين ، فاختصر {فَبِئْسَ الْقَرِينُ} قال القاشاني: أي: حتى إذا حضر عقابنا اللازم لاعتقاده وأعماله ، والعذاب المستحق لمذهبه ودينه ، تمنى غاية البعد بينه ، وبين شيطانه الذي أضله عن الحق ، وزين له ما وقع بسببه في العذاب ، واستوحش من قرينه واستذامه ، لعدم الوصلة الطبيعية ، أو انقطاع الأسباب بينهما بفساد الآلات البدنية .
{وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} قال القاشاني: أي: لن ينفعكم التمني وقت حلول العذاب واستحقاق العقاب ، إذا ثبت وصح ظلمكم في الدنيا ، وتبين عاقبته ، وكشف عن حاله ؛ لأنكم مشتركون في العذاب لاشتراككم في سببه ، أو ولن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب من شدته وإيلامه ؛ أي: كما ينفع الواقعين في أمر صعب ، معاونتهم في تحمل أعبائه .