وقد جاءت الآيات عقب الآيات التي ذكر فيها عناد الكفار ولجاجهم جريا على الأسلوب القرآني، ويلفت النظر إلى ما بين هذه الآيات والآيات السابقة من تماثل في صدد مواقف الكفار وتحديهم واستخفافهم واعتدادهم. وواضح أنه أريد بهذا تسلية النبي صلى الله عليه وسلم من جهة وإنذار الكفار من جهة أخرى.
وما ذكر هنا مقتضبا من رسالة موسى عليه السلام إلى فرعون وموقف فرعون منها جاء مسهبا بعض الشيء في سور سابقة وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار.
والجديد هنا هو ما جاء في الآيات [51 - 53] من خطاب فرعون لقومه. وهذا ليس واردا في الأسفار المتداولة، ولكن ليس ما يمنع أن يكون ورد في قراطيس كانت في يد اليهود وأن العرب السامعين كانوا يعرفون ذلك من طريقهم.
ولقد ذكر المصحف الذي اعتمدنا عليه أن الآية [54] مدنية. وظاهر أنها منسجمة انسجاما تاما نظما وموضوعا في الآيات مما يسوغ القول بعدم صحة الرواية. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 4/} ...