فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404406 من 466147

كانت الوثنية الجاهلية تقول: إن في هذه الأنعام التي سخرها الله للعباد ، نصيباً لله ، ونصيباً لآلهتهم المدعاة: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً. فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا. فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} وكانت لهم في الأنعام أساطير شتى وخرافات أخرى كلها ناشئ من انحرافات العقيدة. فكانت هناك أنواع من الأنعام محرمة ظهورها على الركوب وأنواع محرمة لحومها على الأكل: {وقالوا: هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها ، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه} وفي هذه السورة تصحيح لهذه الانحرافات الاعتقادية ؛ ورد النفوس إلى الفطرة وإلى الحقائق الأولى. فالأنعام من خلق الله ، وهي طرف من آية الحياة ، مرتبط بخلق السماوات والأرض جميعاً. وقد خلقها الله وسخرها للبشر ليذكروا نعمة ربهم عليهم ويشكروها ؛ لا ليجعلوا له شركاء ، ويشرعوا لأنفسهم في الأنعام ما لم يأمر به الله ؛ بينما هم يعترفون بأن الله هو الخالق المبدع ؛ ثم هم ينحرفون عن مقتضى هذه الحقيقة التي يقرون بها ، ويعزلونها عن حياتهم الواقعة ، ويتبعون خرافات وأساطير: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن: خلقهن العزيز العليم ، الذي جعل لكم الأرض مهدا ، وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون ، والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا ، كذلك تخرجون ، والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ، لتستووا على ظهوره ، ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، وتقولوا: سبحان الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت