وقصارى ذلك: أن الرسل جميعًا دعوا إلى ما دعا إليه، من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة الأصنام، ونحو الآية: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} . وجعل الزمخشري السؤال في الآية مجازًا على النظر في أديانهم، والفحص عن مللهم، على أنه نظير قولهم: سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك.
وللآية وجه آخر، بحملها على ظاهرها من غير تقدير مضاف، وهو ما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - ، لما أُسري به إلى المسجد الأقصى، حشر إليه الأنبياء، والمرسلون من قبورهم، ومثلوا له، فأذّن جبرائيل، ثم أقام، وقال: يا محمد تقدم فصل بإخوانك الأنبياء والمرسلين، فلما فرغ من الصلاة، قال له جبرائيل: زعمت قريش، أن لله شريكًا، وزعمت اليهود والنصارى، أن لله ولدًا، سل يا محمد، هؤلاء النبيين، هل كان لله شريك؟ ثم قرأ {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} الآية، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا أسأل، وقد اكتفيت، ولست بشاكّ فيه، فلم يشك فيه، ولم يسأل، وكان أثبت يقينًا من ذلك.
قال أبو القاسم، المفسر في كتاب"التنزيل"له: إن هذه الآية أنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيت المقدس، ليلة المعراج، فلما أنزلت وسمعها الأنبياء عليهم السلام، أقروا لله تعالى بالوحدانية، وقالوا: بعثنا بالتوحيد، انتهى.
قصة موسى عليه السلام مع فرعون اللعين
46 -ولما أعلم سبحانه نبيه بأنه منتقم له من عدوه، وذكر اتفاق الأنبياء على التوحيد، أتبعه بذكر قصة موسى وفرعون، وبيان ما نزل بفرعون وقومه من النقمة، فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد بعثنا موسى بن عمران عليه السلام، حال كونه متلبسًا {بِآيَاتِنَا} ومعجزاتنا التسع الدالة على صحة نبوته {إِلَى فِرْعَوْنَ} اللعين {وَمَلَئِهِ} ؛ أي: أشراف قومه، والإرسال إلى الأشراف إرسال إلى الأراذل؛ لأنهم تابعون لهم {فَقَالَ} موسى لهم {إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إليكم فاتبعوني وأطيعوا أمري