فهرس الكتاب
في أربعة أيام (أي أربع مراحل) ; واتمام بناء الكون , وجعل السماوات سبعا , والأرضين سبعا , وتهيين السماء الدنيا بالنجوم , وجعلها حفظا لها , وتبادل كل من الليل والنهار , وحركة كل من الشمس والقمر , واهتهاه الأرض وربوها (أي انتفاخها وارتفاعها الي اعلي) عند انهال الماء عليها , ودلالة ذلك الاحياء للأرض علي امكان البعث واحياء الموتي . وكل واحدة من هذه القضايا لا يكفيها مقال منفصل , ولذا فانني سوف اقتصر هنا علي قضية واحدة منها الا وهي قضية تقدير الاقوات في الأرض علي أربع مراحل متتالة , وقبل الدخول في هذا الموضوع لابد من التعرض للدلالة اللغوية لألفاظ الآية ولأقوال المفسرين السابقين فيها .
الدلالة اللغوية لألفاظ الآية الكريمة:
(1) (بارك) : (البركة) هي ثبوت الخير الالهي في الشيء بنمائه وهيادته بغير أسباب مدركة ; و (المبارك) هو ما فيه ذلك الخير الالهي ; ولما كان الخير الالهي يصدر من حيث لا يحس , وعلي وجه لا يحصي , ولا يحصد قيل لكل ما يشاهد منه هيادة غير محسوسة انه (مبارك) , وان فيه (بركة) ; و (بارك) الشيء أي اودع فيه الخير الالهي ; ويقال: (بارك) الله لك , وفيك , وعليك , و (باركك) أي اودع خيره فيك ; و (تبارك) الله أي اختص تعالي بكل خير ; ويقال: (تبرك) بالشيء أو بالفرد من البشر أي تيمن به .
(2) (قدر) : يقال في العربية (قدر) أو (قدر) الشيء (يقدره) (تقديرا) أي حدد كميته ; و (القدر) كمية الشيء أو مبلغه , و (مقدار) الشيء للشيء المقدر له أو به وقتا كان أو همنا أو كيلا هو كميته ; يقال: (قدرته) و (قدرته) . ويقال: (قدره) أي اعطاه (القدرة) وذلك من مثل قولك: (قدرني) الله علي كذا أي قواني عليه ; و (تقدير) الله الأشياء علي وجهين: أحدهما باعطاء القدرة وذلك من مثل قوله (تعالي) : فقدرنا