{بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] وجوز أن يكون نصب {إذا دخلوا} بالمكرمين إذا فسر بإكرام إبراهيم أو بما في ضيف من معنى الفعل. قال المفسرون: أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام أو أراد تعرف حالهم لأنهم لم يكونوا من معارفه {فراغ إلى أهله} فذهب إليهم في خفية من ضيوفه وهو نوع أدب للمضيف كيلا يستحيوا منه ولا يبادروا بالاعتذار والمنع من الضيافة. وفي قوله {فقربه إليهم} دلالة على أن نقل الطعام إلى الضيف أولى من العكس لئلا يتشوش المكان عليهم. {قال ألا تأكلون} سلوك لطريقة الاستئناف ولهذا حذف الفاء خلاف ما في"الصافات"وقد مر. والاستفهام لإنكار ترك الأكل أو للحث عليه {فأوجس} فأضمر وقد تقدم سائر الأبحاث في"هود"وفي"الصافات". واعلم أنه سبحانه ذكر في"هود"أنه لما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وقال ههنا {سلام قوم منكرون} ولا تنافي بين الحديثين لأنه أنكرهم أولاً بالسلام الذي لم يكن من عادة تلك الشريعة ، ثم زاد إنكاره حين رآهم لا يأكلون الطعام فذكر أحد الإنكارين في تلك السورة والآخر في هذه. قوله {فأقبلت امرأته في صرة} أي في صيحة ومنه صرير القلم. قال الحسن: كانت في زاوية تنظر إليهم فوجدت حرارة الدم فأقبلت إلى بيتها صارة فلطمت وجهها من الحياء والتعجب كعادة النسوان {وقالت} أنا {عجوز} فأجابت الملائكة {كذلك} أي مثل ذلك الذي قلنا وأخبرنا به {قال ربك} فلا تستبعدي. وروي أن جبرائيل قال لها: انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة فحينئذ أحس إبراهيم صلوات الرحمن عليه بأنهم ملائكة. {قال فما خطبكم} شأنكم وطلبكم؟ فأجابوا بأنهم أرسلوا إلى قوم لوط ليرسلوا عليهم السجيل كما قصصنا في"هود". والضمير في قوله {فيها} للقرية وإن لم يجر لها ذكر لأنه معلوم ، قالت المعتزلة: في الآية دلالة على أن الإيمان والإسلام واحد. وقال غيرهم: المسلم أعم من المؤمن وإطلاق العام