وقال في موضع آخر {إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} (الشعراء: (
وردّ الناس عليه هذا وقالوا: لا ضرورة تدعو إلى ذلك وأمّا الآيتان فلا تدلان على أنه قالهما معاً في آن واحد ، وإنما يفيدان أنه قالهما أعمّ من أن يكونا معاً ، أو هذه في وقت وهذه في آخر.
ولما وقعت التسلية بهذا للأولياء قال تعالى محذراً للأعداء.
{فأخذناه} أي: أخذ غضب وقهر بعظمتنا وقوله تعالى: {وجنوده} يجوز أن يكون معطوفاً على مفعول أخذناه وهو الظاهر وأن يكون مفعولاً معه.
{فنبذناهم} أي: طرحناهم طرح مستهين بهم كما تطرح الحصيات {في اليمّ} أي: البحر الذي هو أهل لأن يقصد بعد أن سلطنا الريح عليه فغرقته لما ضربه موسى عليه السلام بعصاه ونشفت أرضه وأيبست ما أبرزت فيه من الطرق لنجاة أوليائنا وهلاك أعدائنا {وهو} أي والحال أنّ فرعون {مليم} أي آت بما يلام عليه من تكذيب الرسول ودعوى الربوبية وغير ذلك.
ثم ذكر تعالى قصصاً أخر تسلية لنبينا صلى الله عليه وسلم إحداها: قوله تعالى:
{وفي عادٍ} أي: إهلاكهم وهم قوم هود عليه السلام آية عظيمة {إذ} أي حين {أرسلنا} بعظمتنا {عليهم الريح} فأتتهم تحمل سحابة سوداء وهي تدر الرمل وترمي بالحجارة كما مرّت الإشارة إليه على كيفية لا تطاق {العقيم} أي التي لا خير فيها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور.
ثم بين عقمها وإعقامها بقوله تعالى:
{ما تذر} أي: تترك على حالة رديئة ، وأغرق في النفي فقال تعالى: {من شيء أتت عليه} أي: إتياناً أراد مرسلها إهلاكه بها {إلا جعلته كالرميم} أي: الشيء البالي الذي دهكته الأيام والليالي إلى حالة الدمار وهو في كلامهم ما يبس من نبات الأرض وديس ، قاله ابن جرير.