فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ ، وَفِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، مِنْهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَالِدَيْهِ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ وَعَلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْ طَعَامِ الْمُضْطَرِّ ، وَحَمْلُ الْمُنْقَطِعِ بِهِ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ عِنْدَمَا يَعْرِضُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
وقَوْله تَعَالَى: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِوَايَةً
وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُجَاهِدٌ رِوَايَةً وَعَطَاءٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالنَّخَعِيُّ وَعِكْرِمَةُ"الْمَحْرُومُ الْمُحَارَفُ".
وَقَالَ الْحَسَنُ"الْمَحْرُومُ الَّذِي يَطْلُبُ فَلَا يُرْزَقُ".
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِوَايَةً وَمُجَاهِدٌ:"الْمَحْرُومُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَام سَهْمٌ"، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ:"الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ".
وَقَالَ عِكْرِمَةُ"الَّذِي لَا يَنْمُو لَهُ مَالٌ"، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ:"الْمَحْرُومُ الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ"، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:"الْمَحْرُومُ الْكَلْبُ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْكَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ مَعْلُومٍ الزَّكَاةَ ؛ لِأَنَّ إطْعَامَ الْكَلْبِ لَا يُجْزِي مِنْ الزَّكَاةِ.
فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ حَقًّا غَيْرَ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ فِي إطْعَامِ الْكَلْبِ قُرْبَةٌ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا ، وَإِنَّ رَجُلًا سَقَى كَلْبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ} .