فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424578 من 466147

ومن ثم يرتبط الحق في الأرض وفي حياة البشر، ببناء الكون ونظامه، يرتبط بالسماء حيث يتنزل منها وحي الله ومنهجه، ومدلولها المنظور حيث تمثل ضخامة الكون وثباته بأمر الله وقدرته.

والله سبحانه وتعالى هو الذي يعطي عطاء الربوبية عطاءً متساويًا للجميع، فالشمس ترسل أشعتها للمؤمن والكافر على حد سواء، بدون جهد من الإنسان وكذلك الهواء.

والأرض تنفعل لكل من حرثها، ووضع البذرة فيها، ثم سقاها بالماء، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، وكذلك البحار والجبال والمعادن تنفعل لمن اجتهد عليها، هذا كله عطاء الرب لخلقه جميعًا.

ولا أحد يستطيع أن ينكر عطاء الربوبية، لأنه ظاهر، ولا يمكن لأحد أن يدعيه لنفسه من دون الله، فعطاء الربوبية لا يختلف عليه أحد، ولكن المسألة في العبادة، فعطاء الربوبية أمامنا واضحاً جلياً، ويجب أن يقودنا إلى العبودية لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.

والعقل مخلوق كغيره، وله طاقة محدودة كغيره، يدرك بعض الأشياء ويفهمها، ويخفى عليه أكثرها.

فالكون فيه الظاهر والباطن، والغيب والشهادة، والكبير والصغير.

والقرآن فيه محكم ومتشابه.

ولا يعلم ذلك كله إلا الله وحده، والعقل يدرك ما أذن الله له من ذلك بمعرفته، ويجهل أكثره.

والله وحده عالم الغيب والشهادة: ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ

الرَّحِيمُ (6) [السجدة: 6] .

والأعمال التي كلفنا الله بها قسمان:

أحدها: ما نعرف وجه الحكمة فيه على الجملة بعقولنا كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها، فإن الصلاة تواضع محض، وتضرع للخالق.

والزكاة سعي في دفع حاجة الفقير، وتطهير للنفس من الشح.

والصوم تعويد على الصبر، وسعي في كسر الشهوة.

الثاني: ما لا نعرف وجه الحكمة فيه كبعض أفعال الحج.

فإننا لا نعرف بعقولنا وجه الحكمة في رمي الجمرات، وتقبيل الحجر الأسود، والسعي بين الصفا والمروة، والارتحال من منى إلى عرفات إلى المزدلفة.

لكن كما يحسن من الله أن يأمر عباده بالنوع الأول، يحسن منه كذلك أن يأمرهم بالنوع الثاني، لأن الطاعة في النوع الأول لا تدل على كمال الانقياد، لاحتمال أن المأمور إنما أتى به لما عرف وجه المصلحة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت