فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424579 من 466147

أما الطاعة في الوجه الثاني فإنها تدل على كمال الانقياد، ونهاية التسليم، لأنه لما لم يعرف وجه المصلحة البتة فيه، لم يكن إتيانه به إلا لمحض الانقياد والتسليم لمن هو أعلم منه.

والعاقل يؤمن بهذا وهذا، وينقاد ويسلم لكل ما أمر الله به، وكل ما أخبر الله به: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] .

وسمى العقل عقلاً، لأنه يعقل به صاحبه ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به من الخير، وأول تارك لما ينهى عنه من الشر.

فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله .. أو نهاه عن الشر فلم يتركه .. دل على عدم عقله وجهله، خاصة إذا كان عالمًا بذلك: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) } [البقرة: 44] .

فلا يجوز للإنسان إذا لم يقم بما أمره الله به أن يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإن على كل إنسان واجبين:

أمر نفسه بالخير، ونهيها عن الشر .. وأمر غيره بالخير، ونهيه عن الشر.

فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر.

فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر، فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير.

وكذلك النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله، لأن الأفعال تؤثر أكثر من الأقوال، ولأنه تناقض لا يحسن من العاقل، ولذلك قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2، 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت