فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424580 من 466147

والعاقل حقًا يعلم أن الله عزَّ وجلَّ لم يخلق هذا الكون عبثًا ولا سدى، ولا لغير فائدة، وإنما خلقه بالحق ليقوم أمره وشرعه، ولتتم نعمته على عباده، وليروا من حكمته وقهره وتدبيره، ما يدلهم على أنه وحده معبودهم ومحبوبهم وإلههم: {خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) } [العنكبوت: 44] .

وشر الدواب عند الله هم الكفار، لأن الله أعطاهم الأسماع والأبصار والعقول ليستعملوها في طاعة الله، فاستعملوها في معصيته، وكان يمكنهم أن يكونوا من خير البرية، فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شر البرية: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } [الأنفال: 22، 23] .

فقامت عليهم الحجة بالسماع، وإنما لم يسمعهم الله السماع النافع، لأنه لم يعلم فيهم خيرًا يصلحون به لسماع آياته، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون، فالله لا يمنع عباده الإيمان والخير إلا لمن يعلم أنه لا خير فيه، ولا يزكو لديه، ولا يثمر عنده.

والعقل ضد الجنون، فالمجنون لا تكليف عليه، لأنه فقد الآلة التي يستقبل بها الوحي، وينفذ الأمر، ويجتنب النهي، وهي العقل كما قال سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) } [الرعد: 4] .

ومن لا عقل له، لا قيد له، ولا إناء معه، ولا فائدة له.

والعقل البشري ثلاثة أنواع:

الأول: عقل غريزي، ينتفع به الإنسان في أمور معاشه.

الثاني: عقل إيماني، مستفاد من مشكاة النبوة، وبه يستقبل الوحي، وعليه مدار سعادته في الدنيا والآخرة.

الثالث: عقل نفاقي شيطاني، يظن أربابه أنهم على شيء، وهذا العقل هو حظ أكثر الناس، وهو عين الهلاك.

فإن أربابه يرون أن العقل إرضاء الناس جميعهم، واستجلاب مودتهم، وعدم مخالفتهم في أغراضهم، ولو كان في معصية الله، وإطلاق شهواتهم كالحمر والبهائم.

فسبحان من بيده الداء والدواء، والعافية والبلاء، والرخص والغلاء، والضلال والهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت