والنية المجردة عن العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ» أخرجه مسلم.
والنيات محلها القلب، وإذا صح القلب صلحت النيات، وإذا فسد القلب فسدت النيات، وانعكست الآثار على الجوارح خيرًا أو شرًا.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهِيَ الْقَلْبُ» متفق عليه.
والمحاسبة عند الله عزَّ وجلَّ على ما في القلب من النيات والأعمال التي تتبعها. أما الأجساد والصور والألوان فليست محل محاسبة عند رب العالمين كما قال سبحانه: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) } [الحج: 37] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وأموالكم، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعماكم» أخرجه مسلم.
ولا يقبل الله عزَّ وجلَّ من النيات والأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» أخرجه مسلم.
وكل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، وإذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» متفق عليه.
ويؤجر المسلم على جميع الأقوال والأعمال الصالحة إذا كانت مقرونة بالنية الشرعية، وهي التقرب بذلك العمل إلى الله.