فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424618 من 466147

وبقوله: {وَفِي عَادٍ} [الذاريات: 41] إلى قوله: {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا} [الذاريات: 47] ، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها.

وبقوله: {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} [الذاريات: 47] ، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] ؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال:"وإنما يسعني عبدي المؤمن"؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} [الذاريات: 48] ؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48] .

وبقوله: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] ، يشير إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجاً بيد القدرة الإلهية، كما قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 83] ، بهذا الطريق للوصول والوصال.

{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] أنكم بهذا الطريق جئتم من الحضرة ويد القدرة إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى الملك فبهذا الطريق ترجعون إلى الله، وهو قوله: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] ؛ أي: يا أيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ففروا إليه بقطع التعلقات عما سواه {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ} [الذاريات: 50] ، بهذا القطع {مُّبِينٌ} [الذاريات: 50] بالبراهين القاطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت