والمراد استمرار التولي والكل كما ترى ، والداعي إسرافيل عليه السلام ، وقيل: جبرائيل عليه السلام ، وقيل: ملك غيرهما موكل بذلك ، وجوز أن يكون الدعاء للإعادة في ذلك اليوم كالأمر في {كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] على القول بأنه تمثيل ، فالداعي حينئذٍ هو الله عز وجل ، وحذفت الواو من {يَدُعُّ} لفظاً لالتقاء الساكنين ورسماً اتباعاً للفظ ، والياء من {الداع} تخفيفاً ، وإجراءاً لال مجرى التنوين لأنها تعاقبه ، والشيء يحمل على ضده كما يحمل على نظيره {إلى شَيْء نُّكُرٍ} أي فظيع تنكره النفوس لعدم العهد بمثله وهو هول القيامة ويكنى بالنكر عن الفظيع لأنه في الغالب منكر غير معهود ، وجوز أن يكون من الإنكار ضد الإقرار وأيما كان فهو وصف على فعل بضمتين وهو قليل في الصفات ، ومنه روضة أنف لم ترع ، ورجل شلل خفيف في الحاجة سريع حسن الصحبة طيب النفس ، وسجح لين سهل ، وقرأ الحسن.
وابن كثير.
وشبل {نُّكُرٍ} بإسكان الكاف كما قالوا: شغل وشغل ، وعسر وعسر وهو إسكان تخفيف ، أو السكون هو الأصل والضم للاتباع ، وقرأ مجاهد.
وأبو قلابة.
والجحدري.
وزيد بن علي {نُّكُرٍ} فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول بمعنى أنكر.
{خُشَّعاً أبصارهم} حال من فاعل {يُخْرِجُونَ} أي يخرجون {مّنَ الاجداث} أي القبور أذلة أبصارهم من شدة الهول أي أذلاء من ذلك ، وقدم الحال لتصرف العامل والاهتمام ، وفيه دليل على بطلان مذهب الجرمي من عدم تجويز تقدم الحال على الفعل وإن كان متصرفاً ، ويرده أيضاً قولهم: شتى تؤب الحلبة ، وقوله:
سريعاً يهون الصعب عند ألى النهي...
إذا برّ جاء صادق قابلوا البأسا
وجعل حالاً من ذلك لقوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاجداث سِرَاعاً} إلى قوله تعالى: {خاشعة أبصارهم} [المعارج: 43 ، 44] .