= يقول الإدراك معناه الإحاطة. ونفى الإدراك يستلزم إثبات نوع من الرؤية لا إدراك فيه.
أقول: إن الإدراك وهو الإحاطة أعم من مجرد الرؤية.
فقد تحدث الرؤية ولا يحدث الإدراك.
وقد حكى القرآن أن بني إسرائيل عندما تبعهم فرعون وأصبح في دائرة نظرهم: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).
فأنت ترى أن الرؤية قد حدثت: (تَرَاءَى الْجَمْعَانِ) . ولكن الإدراك قد امتنع.
فالرؤية كالأكل. والإدراك كالشبع. فقد يحدث الأكل ولا يحدث الشبع. وعلى هذا فنفى الإدراك لا يلزم منه نفى الرؤية. أما قولهم أن كلمة (ناظرة) من الانتظار وليست من النظر. فكلام لا يصدق بهذا الإطلاق.
فقد جاء في القرآن الكريم: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) , (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ)
وواضح من الآيتين أن كلمة (ينظرون) بمعنى ينتظرون.