وقرأ الجمهور:"فظَلتم"بفتح الظاء ، وروى سفيان الثوري في قراءة عبد الله كسر الظاء. قال أبو حاتم: طرحت عليها حركة اللام المجزومة ، وذلك رديء في القياس ، وهي قراءة أبو حيوة. وروى أحمد بن موسى:"فظلَلتم"بلامين ، الأولى مفتوحة عن الجحدري ، ورويت عن ابن مسعود ، بكسر اللام الأولى.
وقوله: {إنا لمغرمون} قبله حذف تقديره: يقولون.
وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري:"أإنا لمغرمون"بهمزتين على الاستفهام ، والمعنى يحتمل أن يكون إنا لمعذبون من الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله تعالى: {إن عذابها كان غراماً} [الفرقان: 65] ومنه قول الأعشى: [الخفيف]
إن يعذّب يكنْ غراماً وإنْ يُعْ... طِ جزيلاً فإنه لا يبالي
ويحتمل أن يكون: إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا ، تقول: غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم. وقد تقدم تفسير المحروم وأنه المحدود والمحارب. و: {المزن} السحاب بلا خلاف ، ومنه قول الشاعر"السموأل بن عاديا اليهودي]: [الطويل] "
ونحن كماء المزن ما في نصابنا... كهام ولا فينا يعد بخيل
والأجاج: أشد المياه ملوحة ، وهو ماء البحر الأخضر. و: {تورون} معناه: تقتدحون من الأزند ، تقول أوريت النار من الزناد. وروى الزناد نفسه ، والزناد قد يكون من حجرين ومن حجر وحديدة ومن شجر ، لا سيما في بلاد العرب ، ولا سيما في الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلح وما أشبهه ، ولعادة العرب في أزنادهم من شجر ، قال تعالى: {أأنتم أنشأتم شجرتها} وقال بعض أهل النظر: أراد بالشجرة نفس النار ، وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول فيه تكلف.
وقرأ الجمهور:"آنتم"بالمد ، وروي عن أبي عمرو وعيسى:"أنتم"بغير مد ، وضعفها أبو حاتم.