{ولا كريم} : تتميم لنفي صفة المدح فيه ، وتمحيق لما يتوهم في الظل من الاسترواح إليه عند شدّة الحر ، أو نفي لكرامة من يستروح إليه.
ونسب إليه مجازاً ، والمراد هم ، أي يستظلون إليه وهم مهانون.
وقد يحتمل المجلس الرديء لنيل الكرامة ، وبدئ أولاً بالوصف الأصلي الذي هو الظل ، وهو كونه من يحموم ، فهو بعض اليحموم.
ثم نفى عنه الوصف الذي يبغي له الظل ، وهو كونه لا بارداً ولا كريماً.
وقد يجوز أن يكون {لا بارد ولا كريم} صفة ليحموم ، ويلزم منه أن يكون الظل موصوفاً بذلك.
وقرأ الجمهور: {لا بارد ولا كريم} بجرهما ؛ وابن عبلة: برفعهما: أي لا هو بارد ولا كريم ، على حد قوله:
فأبيت لا حرج ولا محروم ...
أي لا أنا حرج.
{إنهم كانوا قبل ذلك} : أي في الدنيا ، {مترفين} : فيه ذم الترف والتنعم في الدنيا ، والترف طريق إلى البطالة وترك التفكر في العاقبة.
{وكانوا يصرون} : أي يداومون ويواظبون ، {على الحنث العظيم} ، قال قتادة والضحاك وابن زيد: الشرك ، وهو الظاهر.
وقيل: ما تضمنه قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} الآية من التكذيب بالبعث.
ويبعده: {وكانوا يقولون} ، فإنه معطوف على ما قبله ، والعطف يقتضي التغاير ، فالحنث العظيم: الشرك.
فقولهم: {أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون} : تقدم الكلام عليه في والصافات ، وكرر الزمخشري هنا وهمه فقال: فإن قلت: كيف حسن العطف على المضمر في {لمبعوثون} من غير تأكيد بنحن؟ قلت: حسن للفاصل الذي هو الهمزة ، كما حسن في قوله: {ما أشركنا ولا آباؤنا} الفصل لا المؤكدة للنفي. انتهى.
ورددنا عليه هنا وهناك إلى مذهب الجماعة في أنهم لا يقدرون بين همزة الاستفهام وحرف العطف فعلاً في نحو: {أفلم يسيروا} ولا اسماً في نحو: {أو آباؤنا} ، بل الواو والفاء لعطف ما بعدهما على ما قبلهما ، والهمزة في التقدير متأخرة عن حرف العطف.