فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434856 من 466147

والجواب: أن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق اللفظة مجملة لمعنيين. صحيح وباطل. فلا ينفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني، وتنزيل ألفاظها عليها. ولا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال المشتقة أسماؤه منها. فلم يزل بأسمائه وصفاته: رب واحد، وإله واحد، له الأسماء الحسنى والصفات العلا. وأسماؤه وصفاته داخلة في مسمى اسمه، وإن كان لا يطلق على الصفة أنها إله يخلق ويرزق. فليست صفاته وأسماؤه غيره. وليست هي نفس الإله، وبلاء القوم من لفظة «الغير» فإنها يراد بها معنيين.

أحدهما: المغاير لتلك الذات المسماة بـ (الله) .

وكل ما غاير الله مغايرة محضة بهذا الاعتبار. فلا يكون إلا مخلوقا.

ويراد بها: مغايرة الذات إذا خرجت عنها.

فإذا قيل: علم الله، وكلام الله غيره: وعنى أنه غير الذات المجردة عن العلم، والكلام: كان المعنى صحيحا. ولكن الإطلاق باطل.

وإذا العلم والكلام مغاير لحقيقته المختصة التي امتاز بها عن غيره: كان باطلا لفظا ومعنى.

وبهذا أجاب أهل السنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن، وقالوا: كلامه تعالى داخل في مسمى اسمه.

فـ «الله» اسم للذات الموصوفة بصفات الكمال. ومن تلك الصفات: صفة الكلام، كما أن علمه وقدرته وحياته، وسمعه وبصره: غير مخلوقة. وإذا كان القرآن كلامه، وهو صفة من صفاته. فهو متضمن لأسمائه الحسنى.

فإذا كان القرآن غير مخلوق، ولا يقال: إنه غير الله، فكيف يقال: إن بعض ما تضمنه - وهو أسماؤه - مخلوقة، وهي غيره؟

فقد حصحص الحق بحمد الله وانحسم الإشكال، وإن أسماءه الحسنى التي في القرآن من كلامه. وكلامه غير مخلوق.

ولا يقال: هو غيره، ولا هو هو.

وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون: أسماؤه تعالى غيره. وهي مخلوقة، ولمذهب من رد عليهم ممن يقول: اسمه نفس ذاته، لا غيره.

وبالتفصيل تزول الشبه ويتبين الصواب والحمد الله.

حجة ثانية لهم: قالوا: قال تبارك وتعالى: {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} و {اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} .

وهذه الحجة عليهم في لا لهم الحقيقة. لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم امتثل هذا الأمر

وقال: «سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم»

ولو كان الأمر كما زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت