{أَمْ نَحْنُ المنشئون} لها بقدرتنا والتعبير عن خلقها بالإنشاء المنبئ عن بديع الصنع المعرب عن كمال القدرة والحكمة لما فيه من الغرابة الفارقة بينها وبين سائر الأشجار التي لا تخلو عن النار حتى قيل في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار كما أن التعبير عن نفخ الروح بالإنشاء في قوله تعالى: {ثُمَّ أنشأناه خلقاً آخر} [المؤمنون: 14] لذلك.
{نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً} استئناف معين لمنافعها أي جعلناها تذكيراً لنار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش لينظروا إليها ويذكروا بها ما أوعدوا به، أو جعلناها تذكرة وأنموذجاً من جهنم لما في"الصحيحين"وغيرهما عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم:"ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم"وعلى الوجهين التذكرة من الذكر المقابل للنسيان ولم ينظر في الأول إلى أنها من جنس نار جهنم أولاً وفي الثاني نظر إلى ذلك، وقيل: تبصرة في أمر البعث لأن من أخرج النار من الشجر الأخضر المضاد لها قادر على إعادة ما تفرقت مواده، وقيل: تبصرة في الظلام يبصر بضوئها، وفيه أن التذكرة لا تكون بمعنى التبصرة المأخوذة من البصر وكون المراد تذكرة لنار جهنم هو المأثور عن الكثيرين، ومنهم ابن عباس.
ومجاهد.
وقتادة {ومتاعا} ومنفعة {لّلْمُقْوِينَ} للذين ينزلون القواء وهي القفر من أقوى دخل القواء كأصحر دخل الصحراء وتخصيص المقوين بذلك لأنهم أحوج إليها فإن المقيمين، أو النأزلين بقرب منهم ليسوا بمضطرين إلى الاقتداح بالزناد.
وقيل: {لّلْمُقْوِينَ} أي المسافرين، ورواه جمع عن ابن عباس.
وعبد بن حميد عن الحسن، وهو.
وابن جرير.