وابن المنذر.
والحاكم.
والبيهقي في"سننه"عن حجر المروى قال: بت عند عليّ كرم الله تعالى وجهه فسمعته وهو يصلي بالليل يقرأ فمر بهذه الآية {أَفَرَءيْتُم مَّا تَخْلُقُونَهُ أَم إِن نَّحْنُ الخالقون} [الواقعة: 58.
59]فقال: بل أنت يا رب ثلاثاً ، ثم قرأ {تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزرعون لَوْ} فقال: بل أنت يا رب ثلاثاً ، ثم قرأ {أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون لَوْ} [الواقعة: 69] فقال: بل أنت يا رب ثلاثاً ، ثم قرأ {أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المنشئون نَحْنُ} [الواقعة: 72] فقال: بل أنت يا رب ثلاثاً ، وأنت تعلم أن في استحسان قول مثل ذلك في الصلاة اختلافاً بين العلماء.
{فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم}
مرتب على ما عدد من بدائع صنعه عز وجل وودائع نعمه سحبانه وتعالى ، والمراد على ما قيل: أحدث التسبيح تنزيلاً للفعل المتعدي منزلة اللازم ، وأريد من إحداثه استمراره لا إيجاده لأنه عليه الصلاة والسلام غير معرض عنه ، وتعقبه الطيبي بأن هذا عكس ما يقتضيه لفظ الإحداث ، فالمراد تجديد التسبيح ، وفي الكلام إضمار أي سبح بذكر اسم ربك ، أو الاسم مجاز عن الذكر فإن إطلاق الاسم للشيء ذكره ، والباء للاستعانة أو الملابسة وكونها للتعدية كما هو ظاهر كلام أبي حيان ليس بشيء ، والعظيم صفة للاسم ، أو للرب ، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد إما لتنزيهه تعالى عما يقولوه الجاحدون لوحدانيته عز وجل الكافرون بنعمه سبحانه مع عظمها وكثرتها ، أو للشكر على تلك النعم السابقة لأن تنزيهه تعالى وتعظيمه جل وعلا بعد ذكر نعمه سبحانه مدح عليها فهو شكر للمنعم في الحقيقة ، أو للتعجب من أمر الكفرة في غمط تلك النعم الباهرة مع جلالة قدرها وظهور أمرها ؛ وسبحان ترد للتعجب مجازاً مشهوراً فسبح بمعنى تعجب ، وأصله فقل سبحان الله للتعجب وفيه بعد وما تقدم أظهر.