فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434940 من 466147

نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ تقديرا وقسمناه عليكم قسمة الأرزاق على اختلاف وتفاوت، كما تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي: وما نحن بعاجزين

عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ قال ابن كثير: أي نغير خلقكم يوم القيامة وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ قال ابن كثير: أي من الصفات والأحوال. قال النسفي: (يعني أنا نقدر على الأمرين جميعا على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم)

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى أي: قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أن من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثانيا. قال ابن كثير: (أي فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة - وهي البداءة - قادر على النشأة الأخرى وهي الإعادة بطريق الأولى والأحرى) .

أقول: بإجماع الدارسين لظاهرة الحياة، وبإجماع علماء المستحاثات فإن الحياة على الأرض بدأت قبل الإنسان، وإذن فقد كانت حياة ولا إنسان، ويمكن بالنسبة لقدرة الله أن تكون مرة ثانية حياة ولا إنسان، وعلى ضوء ذلك فإن الآيات يمكن أن تفهم فهما جديدا وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ فنهلككم ولا يكون بشر وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ بحيث تكون مخلوقات أخرى من ذراتكم نفسها وَلَقَدْ

عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى حيث كانت مخلوقات ولم تكونوا فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ قدرة الله على إبادتكم كما لم تكونوا، فترجعون إلى الله وتؤمنون وتعبدون وتستعدون لليوم الآخر، ولم أجد هذا الاتجاه فيما قرأته من تفاسير، ولذلك فإنني أذكره كاحتمال من احتمالات الفهم مع ترجيحي لما ذكره ابن كثير، وهكذا أقام الله عزّ وجل الحجة على الكافرين بالله واليوم الآخر من خلال ظاهرة الإحياء والإماتة، واستمرار ظاهرة الحياة وقدرة الله عزّ وجل على تغيير خلق الإنسان كما شاء، وكما أقام الله عزّ وجل الحجة على مجيء اليوم الآخر. أقام الحجة على أنه سبحانه وتعالى هو الخالق.

كلمة في السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت