50 - {لَمَجْمُوعُونَ} بعد الموت، وكأنه ضمن الجمع معنى السوق، فعدى تعديته بإلى. وقرئ {لمجمعون} ، ولذا قال: {إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ؛ أي: إلى ما وقتت به الدنيا، وحدت من يوم معلوم لله، معين عنده. وهو يوم القيامة. والإضافة بمعنى من، كخاتم ففة. والميقات هو الوقت المضروب للشيء ينتهي عنده أو يبتدأ فيه؛ ويوم القيامة ميقات تنتهي الدنيا عنده، وأول جزء منه. فالميقات الوقت المحدود، وقد يستعار للمكان. ومنه: مواقيت الإحرام للحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرمًا.
والمعنى: أي أجبهم أيها الرسول الكريم قائلًا لهم: إن الأولين الذين تستبعدون بعثهم أشد الاستبعاد؛ والآخرين الذين تظنون أن لن يبعثوا ليجمعون في صعيد واحد في ذلك اليوم المعلوم، ولا شك أن اجتماع عدد لا يحصى كثرة أعجب من البعث نفسه. ونحو الآية قوله تعالى في سورة النازعات: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) } .
51 -ثم بين ما يلقاه أولئك المكذبون من الجزاء في مآكلهم، ومشاربهم فقال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ} الخطاب لأهل مكة؛ وأضرابهم، وهو معطوف على {إِنَّ الْأَوَّلِينَ} ، داخل تحت القول.
و {ثُمَّ} للتراخي زمانًا أو رتبة. {أَيُّهَا الضَّالُّونَ} عن الحق والهدى {الْمُكَذِّبُونَ} ؛ أي: البعث. ووصفهم بوصفين قبيحين. وهما الضلال عن الحق، والتكذيب له.
52 - {لَآكِلُونَ} بعد البعث، والجمع، ودخول جهنم {مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ} من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لبيان الشجر. وتفسيره؛ أي: مبتدئون الأكل من شجر هو الزقوم. وهو شجر كريه المنظر والطعم، حار في اللمس، منتن في الرائحة، وهي الشجرة الملعونة في القرآن، ويقال: سدرة المنتهى، أغصانها نعيم لأهل الجنة، وأصولها زقوم، لأهل النار. فهي مبدأ اللطف، والقهر، والجمال، والجلال، ولا أصل لهذا الكلام، وبجوز أن تكون"من"الأولى مزيدة، والثانية بيانية، وأن تكون الثانية مزيدة والأولى للابتداء.