فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434952 من 466147

53 - {فَمَالِئُونَ} يقال: ملأ الإناء فهو مملوء، من باب قطع، والملاء بالكسر: مقدار ما يأخذ الإناء إذا امتلأ. {مِنْهَا} ؛ أي: من تلك الشجرة. والتأنيث باعتبار المعنى. {الْبُطُونَ} ؛ أي: بطونكم لما يلحقكم من شدة الجوع أو بالقسر. وفيه بيان لزيادة العذاب، وكماله؛ أي: لا يكتفى منكم بنفس الأكل كما يكتفي من يأكل الشيء تحلة القسم بمسمى الأكل، بل تلزمون بأن تملؤوا منها البطون؛ أي: يملأ كل واحد منكم بطنه أو بطون الأمعاء، والأول أظهر، والثاني أدخل في التعذيب.

54 - {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} ؛ أي: على شجر الزقوم؛ أي: عقب ذلك بلا ريث لعطشكم الغالب. وتذكير الضمير هنا باعتبار لفظ الشجر؛ لأنه يذكر ويؤنث أو عائد إلى الزقوم. وبجوز أن يعود إلى الأكل المدلول عليه بقوله: {لَآكِلُونَ} ؛ أي: فشاربون على الزقوم عقب أكله {مِنَ الْحَمِيم} ؛ أي: من الماء الحار البالغ الغاية في الحرارة. وقرئ {من شجرة} بالإفراد.

55 - {فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) } ؛ أي: شربًا كشرب الإبل العطاش التي لا تروى لداء أصابها. وهذه الجملة كالتفسير والبيان لما قبلها؛ أي: لا يكون شربكم شربًا معتادًا، بل يكون مثل شرب الهيم. وهي الإبل التي بها الهيام، وهو داء يصيبها، يشبه الاستسقاء فتشرب ولا تروي إلى أن تموت أو تسقم سقمًا شديدًا، والهيم: جمع أهيم وهيماء، كحمر وأحمر وحمراء.

فأصله: هيم بضم الهاء بوزن حمر، فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء، فصار نظير بيض. قال قيس بن الملوح:

يُقَالُ بِهِ دَاءُ الْهُيَامِ أَصَابَهُ ... وَقَدْ عَلِمَتْ نَفْسِيْ مَكَانَ شِفَائِيَا

وقيل: جمع هائم وهائمة، وجمع فاعل على فعل كباذل وبذل، عائذ وعوذ شاذ. وقال الضحاك، وابن عيينة، والأخفش، وابن كيسان: الهيم: الأرض السهلة ذات الرمل.

والمعنى عليه: أنهم يشربون كما تشرب هذه الأرض الماء، ولا يظهر له فيها أثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت