ذكرنا حقيقة أن الشيخوخة هي مصير الجميع دون استثناء، ولا مفر منها, ولكن الشيخوخة التي تصيب المشهورين الذين يملكون المال والجمال والجاه لها دلالات خاصة, حيث تترك على بقية الناس أثراً كبيراً. ففي المجتمع الجاهلي هناك الكثير ممن يتخذ مثل هؤلاء الناس كقدوة لهم إما لشهرتهم أو مالهم أو لحسنهم, وشيخوخة ومثل هؤلاء الناس وعجزهم يرمز بشكل مهم جداً إلى مدى تفاهة وقصر هذه الدنيا. ويمكن مشاهدة المئات من هذه الأمثلة من حولنا. فيمكن مشاهدة أحد هؤلاء الأشخاص إما في التلفزيون أو في إحدى صفحات الجرائد وهو يعاني من عجز جسدي وذهني فاقدا لحيويته وقوته بعدما كان في يوم ما يتمتع بكامل ذكائه، وكان صاحب بدن صحيح وجميل بحيث أو صله إلى عالم الشهرة والأضواء. طبعا إن مثل هذا الشيء هو مصير جميع البشر، ولكن الأمر هنا يختلف لكون مثل هؤلاء الناس لهم مكانة خاصة جدا في عقول الناس وان مشاهدتهم بهذه الصورة من العجز والشيخوخة سوف تترك أثراً لا يمحى في ذاكرة الناس.
وفي الصفحات الآتية سنقدم أمثلة على مثل هؤلاء الناس وسنرى بأنهم مهما كانوا مشهورين، ومهما اتصفوا بالحسن والشباب في يوم من الأيام فإن مصيرهم هو الشيخوخة التي لا مفر منها.
موت الإنسان
هل أنتم تدركون بأنكم في كل يوم تقتربون شيئاً فشيئاً من الموت ؟
هل تعلمون بأن الموت قريب جدا منكم كباقي البشر ؟
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (سورة العنكبوت 57)
هذه الآية التي تذكر بأن الذين عاشوا على وجه الأرض والذين يعيشون الآن والذين سيعيشون في الغد دون استثناء قد ماتوا أو سيموتون. ولكن رغم هذه الحقيقة الواضحة، فالغريب أن أكثر الناس يرون أنفسهم بمنأى عن هذه الحقيقة الثابتة.