وكما تشير الآية الكريمة الآتية فإنه لاتوجد أية قوة تستطيع أن تتحدى ما قدره الله تعالى وما قضى به:
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(سورة يوسف 21)
ولكن، وكما بينت الآية الكريمة فإن أغلب البشر لايعرفون هذه الحقيقة, فهم يعيشون في هذه الدنيا ظناً منهم أنه سوف لن تصيبهم أية مصيبة حتى أنه لايدور في خلدهم أنهم قد يواجهون في يوم ما إحدى هذه الكوارث التي تحيط بهم, ولكنهم يرون أن تلك الحوادث بعيدة عنهم كل البعد إذ أنها لا تمسهم بشكل مباشر. فهم عند سماعهم لإحدى هذه الكوارث يتأثرون لفترة قصيرة بهذه الحادثة ولكنهم ينسونها بعد فترة قصيرة.
نحن نعلم من تذكير الله تعالى لنا أنه من الخطإ الاعتقاد بأن عد الأيام الجديدة القادمة ستكون على نفس منوال اليوم الحالي. وبالإضافة إلى ما استعرضناه سابقا، فعلى الأشخاص الذين عاشوا تجارب كارثية، أن لايغيب عن بالهم بأن الأيام التي يعيشونها الآن لن تكون مختلفة عن باقي الأيام التي عاشوها, ولكن الفرق الوحيد هنا أن الله تعالى قد جعلهم يواجهون حادثة فقدوا من خلالها وفي لحظة واحدة جميع ما كانوا يملكونه.
هناك عدد غفير من الناس يعيشون في غفلة عن هذه الحقيقة فهم يتناسون كون الدنيا دار مؤقتة للبقاء، ويغفلون كذلك عن حقيقة كونهم سوف يحاسبون أمام الله تعالى. فهم بضلالهم هذا ينشغلون في حياتهم الدنيا بأشياء لن تجلب لهم أي نفع بدلا من العيش من أجل كسب رضى الله تعالى.