ومن هذه الناحية فإن الصعاب التي تحل بالإنسان تمثل رحمة من الله تعالى للذين يعيشونها وكذلك الذين يشهدون هذه الصعاب. وإن الله تعالى يحث البشر من أجل السعي في الطريق الذي رسمه الله تعالى لهم, وأن يجعلهم يشهدون بأن هذه الدنيا الزائلة عبارة عن خدعة كبيرة.
ولهذا السبب فإن الله تعالى في الحقيقة يقدم الفرصة للبشر من خلال ما يتعرضون له من مصائب ومحن, وهذه المصائب تمنحهم الفرصة كي يتوبوا ويعدلوا من تصرفاتهم.
وقد بين الله تعالى من خلال قرآنه الكريم مايجب أخذه من دروس وعبر من كل هذه الحوادث بقوله تعالى:
أو لَا يَرَوْنَ أنهم يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
(سورة التوبة 126)
الحضارات البائدة
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أو تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا
(سورة مريم 98)
لقد اختار الله تعالى الدنيا كمكان خاص لكي يختبر فيه الإنسان وأسكنه إياها. وطوال التاريخ أرسل الله تعالى كتب الحق بواسطة رسله لكي يدعوا البشر إلى طريق الحق, وأيضاً لكي ينذرهم ويخيفهم فيما إذا انحرفوا عن هذا الطريق. واليوم يوجد لدينا كتاب الحق يرشدنا إلى الهداية، وقد أرسله الله تعالى للمؤمنين، وهذا الكتاب يدعى القرآن الكريم وهو يفرق بين الخطإ والصواب والحلال والحرام ويخبرنا عما أصاب الأقوام الغابرة نتيجة لكفرهم وضلالهم. وينذرنا بأننا سوف نلقى المصير نفسه إذا سلكنا طريق الضلال.