وقد ذكر الله تعالى في قرآنه الكريم أنه أرشد جميع الأقوام عبر التاريخ للطريق الصحيح مذكراً إياهم بواسطة رسله بأن دار الآخرة هي دار البقاء الحقيقي, وأن هذه الدنيا زائلة لامحالة. ولكن، ورغم ذلك نرى أن القرآن يخبرنا بأن أكثرية البشر ضلوا في عنادهم وعدم استجابتهم لنداء هؤلاء الرسل, ونتيجة لهذا فإن الله تعالى قد سلط عليهم عذاباً لم يكونوا يتوقعونه أبدا ومحى بعضهم تماما من خارطة الوجود كما ذكر في القرآن الكريم بقوله تعالى:
وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا
(سورة الفرقان 38 - 40)
إن الدروس والعبر التي يجب أن نستقيها من خلال مراجعة ما حل بمصير الأقوام الغابرة قد عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى:
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهم فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأرسلنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأنهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
(سورة الأنعام 6)
وهناك آية أخرى في هذا الموضوع تحذر الناس وتخوفهم وتعظهم:
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أشد مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيص إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (سورة ق 36 - 37)
وكما رأينا في الآيات السابقة فمن أهم أسباب نقل أخبار ما عاشته المجتمعات الغابرة هو تحذير الإنسان اليوم حتى لا يقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة من أخطاء.