إذا تأملت مخلوقات الله على اختلاف أشكالها وأنواعها ، وجدت أن الخالق المبدع قد هيأها لما قدر لها من شأنها ، فأودع فيها من القدرات ما تتم به مصلحة معاشها.
ومن عجائب الخلق أن جهز الخالق المبدع الحيوانات تجهيزاً محكماً يحفظ حياتها ويحقق مآربها. ففي مجال النظر مثلاً أمد الله سبحانه مخلوقاته بعيون توافق الحاجة الدقيقة لكل صنف منها. فجعل فِي الطائر ما لم يجعل فِي السابح وفى الزاحف ما ليس فِي الماشي وفى الليلي غير ما فِي النهاري فكانت الأعين مختلفة أشكالها وأعدادها ومواضعها وألوانها وأحجامها وحركاتها. أغرب العيون ولا أحسنها .... بل فِي الكائنات الحية عيوناً أقدر من عين الإنسان.
كما أن الإنسان أكثر ما تكون حساسية في وسط الشبكية ، لذا فإن الإنسان ينظر مباشرة إلى الشيء الذي يود رؤيته ، أما حساسية عين الحيوان فهي موزعة بطريقة أكثر توازناً فهي ترى بطريقة أكثر توازناً فهي ترى جيداً كل شيء يقع في حقل رؤيتها.