كيف تعلق قوله تعالى: {لَّوْ تَعْلَمُونَ} بما قبله وما بعده ؟ فنقول: هو كلام اعتراض في أثناء الكلام تقديره: وإنه لقسم عظيم لو تعلمون لصدقتم ، فإن قيل: فما فائدة الاعتراض ؟ نقول: الاهتمام بقطع اعتراض المعترض ، لأنه لما قال: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} أراد أن يصفه بالعظمة بقوله: عظيم والكفار كانوا يجهلون ذلك ويدعون العلم بأمور النجم ، وكانوا يقولون: لو كان كذلك فما باله لا يحصل لنا علم وظن ، فقال: لو تعلمون لحصل لكم القطع ، وعلى ما ذكرنا الأمر أظهر من هذا ، وذلك لأنا قلنا: إن قوله: {لاَ أُقْسِمُ} معناه الأمر واضح من أن يصدق بيمين ، والكفار كانوا يقولون: أين الظهور ونحن نقطع بعدمه ، فقال: لو تعلمون شيئاً لما كان كذلك ، والأظهر منه أنا بينا أن كل ما جعله الله قسماً فهو في نفسه دليل على المطلوب وأخرجه مخرج القسم ، فقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} معناه عند التحقيق ، وإنه دليل وبرهان قوي لو تعلمون وجهه لاعترفتم بمدلوله ، وهو التوحيد والقدرة على الحشر ، وذلك لأن دلالة اختصاص الكواكب بمواضعها في غاية الظهور ولا يلزم الفلاسفة دليل أظهر منه ، وأما المعنوية:
فالمسألة الأولى:
ما المقسم عليه ؟ نقول: فيه وجهان الأول: القرآن كانوا يجعلونه تارة شعراً وأخرى سحراً وغير ذلك وثانيهما: هو التوحيد والحشر وهو أظهر ، وقوله: {لقرآن} ابتداء كلام وسنبين ذلك.
المسألة الثانية:
ما الفائدة في وصفه بالعظيم في قوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ} فنقول: لما قال: {فَلاَ أُقْسِمُ} وكان معناه: لا أقسم بهذا لوضوح المقسم به عليه.
قال: لست تاركاً للقسم بهذا ، لأنه ليس بقسم أو ليس بقسم عظيم ، بل هو قسم عظيم ولا أقسم به ، بل بأعظم منه أقسم لجزمي بالأمر وعلمي بحقيقته.
المسألة الثالثة: