وهذا التقسيم الرباعى لمراحل الروح يمكن أن نستأنس له بالآيات الكريمات:
(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
والتراخى في العطف بـ (ثُمَّ) في قوله تعالى: (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
ليس للإخبار عن مرحلة خامسة , ولكن التراخى هنا عبارة عن تأخير الحساب والجزاء. وطول زمن الوقوف والانتظار , كما ورد في حديث الشفاعة وغيره.
كما يمكن أن نستأنس بقوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ)
فالمراحل أربع وبشيء من التفصيل عن كل مرحلة أقول:
المرحلة الأولى:
حياة للروح فقط: هي غيب وسوف نقتصر فيها على ما أخبر صاحب الغيب سبحانه قال تعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
وللعلماء في تفسير الآيتين ثلاثة مناهج:
المنهج الأول:
للعقلانين الذين يرجحون حكم العقل , ويؤولون النص إذا تعارض مع العقل. ومنهم المعتزلة. واخترت من كتبهم كتابين:
1 -تفسير الكاشف للعلامة الزمخشري.
كتاب (متشابه القرآن) للقاضي عبد الجبار الهمداني.
جاء في الكشاف: ومعنى أخذ الذرية من ظهورهم إخراجها من أصلابهم نسلا , وإشهادهم على أنفسهم.
وقوله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)
من باب التمثل والتخيل.