الخامس: إنها بست كما يبس السويق أي بلت ، البسيسة هي الدقيق يلت ويتخذ زاداً ، قال لص من غطفان:
لا تخبزا خبزاً وبسا بسا... ولا تطيلا بمناخ حبسا
{فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه رهج الغبار يسطع ثم يذهب ، فجعل الله أعمالهم كذلك ، قاله علي.
الثاني: أنها شعاع الشمس الذي من الكوة ، قاله مجاهد.
الثالث: أنه الهباء الذي يطير من النار إذا اضطربت ، فإذا وقع لم يكن شيئاً ، قاله ابن عباس.
الرابع: أنه ما يبس من ورق الشجر تذروه الريح ، قاله قتادة.
وفي المنبث ثلاثة أوجه:
أحدها: المتفرق ، قاله السدي.
الثاني: المنتشر.
الثالث: المنثور.
{وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} يعني أصنافاً ثلاثة ، قال عمر بن الخطاب: اثنان في الجنة وواحد في النار.
وفيهما وجهان:
أحدهما: ما قاله ابن عباس أنها التي في سورة الملائكة: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} .
الثاني: ما رواه النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"وكنتم أزوجاً ثلاثة"الآية.
ويحتمل جعلهم أزواجاً وجهين:
أحدهما: أن ذلك الصنف منهم مستكثر ومقصر ، فصار زوجاً.
الثاني: أن في كل صنف منهم رجالاً ونساء ، فكان زوجاً.
{فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} فيهم خمسة تأويلات:
أحدها: أن أصحاب الميمنة الذين أخذوا من شق آدم الأيمن ، وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر ، قاله زيد بن أسلم.
الثاني: أن أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه ، وأصحاب المشأمة من أوتي كتابه بيساره ، قاله محمد بن كعب.
الثالث: أن أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات ، وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات ، قاله ابن جريج.
الرابع: أن أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم ، وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم ، قاله الحسن.