الخامس: أن أصحاب الميمنة أهل الجنة ، وأصحاب المشأمة أهل النار ، قاله السدي.
وقوله: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} لتكثير ما لهم من العقاب.
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلِئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} فيهم خمسة أقاويل:
أحدها: أنهم الأنبياء ، قاله محمد بن كعب.
الثاني: أنهم الاسبقون إلى الإيمان من كل أمة ، قاله الحسن ، وقتادة.
الثالث: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين ، قاله ابن سيرين.
الرابع: هم أول الناس رواحاً إلى المساجد وأسرعهم خفوفاً في سبيل الله ، قاله عثمان بن أبي سوادة.
الخامس: أنهم أربعة: منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون ، وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية ، وسابقان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهما: أبو بكر وعمر ، قاله ابن عباس.
ويحتمل سادساً: أنهم الذي أسلموا بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وبالمدينة قبل هجرته إليهم لأنهم سبقوا بالإسلام قبل زمان الرغبة والرهبة.
وفي تكرار قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} قولان:
أحدهما: السابقون في الدنيا إلى الإيمان ، السابقون في الآخرة إلى الجنة هم المقربون ، قاله الكلبي.
الثاني: يحتمل أنهم المؤمنون بالأنبياء في زمانهم ، وسابقوهم بالإيمان هم المقربون المقدمون منهم.
{ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم الجماعة ، ومنه قول الشاعر:
ولست ذليلاً في العشيرة كلها... تحاول منها ثلة لا يسودها
الثاني: الشطر وهو النصف ، قاله الضحاك.
الثالث: أنها الفئة ، قاله أبو عبيدة ، ومنه قول دريد بن الصمة:
ذريني أسير في البلاد لعلني... ألاقي لبشر ثلة من محارب
وفي قوله تعالى: {مِّنَ الأَوََّلِينَ} قولان:
أحدهما: أنهم أَصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو بكرة.
الثاني: أنهم قوم نوح ، قاله الحسن.
{وَقَلِيلٌ مِّنَ الأَخرِينَ} فيه قولان: