قلت: أجعله خاصة بمثل الآية والآيتين ، فإنه يجوز تمكين المشرك من مس ذلك المقدار لمصلحة ، كدعائه إلى الإسلام . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنه قد صار باختلاطه بغيره لا يحرم لمسه ، ككتب التفسير ، فلا تخصص به الآية والحديث . إذا تقرر لك هذا عرفت عدم انتهاض الدليل على منع من عدا المشرك . وقد عرفت الخلاف في الجنب . وأما المحدث حدثاً أصغر ، فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بسلف ، والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف . وقال القاسم وأكثر الفقهاء والإمام يحيى: لا يجوز واستدلوا بما سلف ، وقد سلف ما فيه . انتهى كلام الشوكانيّ .
تنبيه في لطف دلالة هذه الآية وما تشير إليه من العلم المكنون:
قال الإمام ابن القيم في"إعلام الموقعين"في مباحث أمثال القرآن الكريم ، ما مثاله: الواجب فيما علق عليه الشارع الأحكام من الألفاظ والمعاني أن لا يتجاوز بألفاظها ومعانيها ، ولا يقصّر بها ، ويعطي اللفظ حقه ، والمعنى مدح الله تعالى أهل الاستنباط في كتابه ، وأخبر أنهم أهل العلم ، ومعلوم أن الاستنباط إنما هو استنباط المعاني ، والعلل ونسبة بعضها إلى بعض ، فيعتبر ما يصح منها بصحة مثله وشبهه ونظيره ، ويلغى ما لا يصح ، هذا الذي يعقله الناس من الاستنباط .