(أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ? وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون . فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون . ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون . فلولا إن كنتم غير مدينين . ترجعونها إن كنتم صادقين) . .
أفأنتم شاكون في هذا الحديث الذي يقال لكم عن النشأة الآخرة ; مكذبون بالقرآن وما يقصه عليكم من شأن الآخرة , وما يقرره لكم من أمور العقيدة ? (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) . . فإذا التكذيب هو رزقكم الذي تحصلون عليه في حياتكم وتدخرونه لآخرتكم ? وما أسوأه من رزق !
فماذا أنتم فاعلون إذ تبلغ الحلقوم , وتقفون في مفرق الطريق المجهول ?
ثم يصور الموقف التصوير القرآني الموحي , الذي يرسم ظلال الموقف كلها في لمسات سريعة ناطقة بكل ما فيه , وبكل ما وراءه , وبكل ما يوحيه .
(فلولا إذا بلغت الحلقوم . وأنتم حينئذ تنظرون . ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) . .
لنكاد نسمع صوت الحشرجة , ونبصر تقبض الملامح , ونحس الكرب والضيق من خلال قوله: (فلولا إذا بلغت الحلقوم) . . كما نكاد نبصر نظرة العجز وذهول اليأس في ملامح الحاضرين من خلال قوله: (وأنتم حينئذ تنظرون) . .
هنا . في هذه اللحظة . وقد فرغت الروح من أمر الدنيا . وخلفت وراءها الأرض وما فيها . وهي تستقبل
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)
عالما لا عهد لها به , ولا تملك من أمره شيئا إلا ما أدخرت من عمل , وما كسبت من خير أو شر .