والمسكوب اسم مفعول سكب الماء ونحوه إذا صبه بكثر ، والمفسرون يقولون: إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود ، وأن الماء يصل إليهم أينما كانوا كيف شاءوا ، كما قال تعالى {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} [الإنسان: 6] وأما قوله {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} الآية: فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: 22] .
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)
الضمير في أنشأناهن: قال بعض أهل العلم: هو راجع إلى مذكور ، وقال بعض العلماء. هو راجع إلى غير مذكور ، إلا أنه دل عليه المقام.
فمن قال إنه راجع إلى مذكور ، قال هو راجع إلى قوله {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34] قال: لأن المراد بالفرش النساء والعرب تسمي المرأة لباساً وإزاراً وفراشاً ونعلاً ، وعلى هذا فالمراد بالرفع في قوله {مَّرْفُوعَةٍ} رفع المنزلة والمكانة.
ومن قال: إنه راجع إلى غير مذكور ، قال: إنه راجع إلى نساء لم يذكرن ، ولكن ذكر الفرش دل عليهن. لأنهن يتكئن عليها مع أزواجهن.
وقال بعض العلماء: المراد بهن الحور العين ، واستدل من قال ذلك بقوله {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} لأن الإنشاء هو الاختراع والابتداع.
وقالت جماعة من أهل العلم: أن المراد بهن بنات آدم التي كن في الدنيا عجائز شمطاً رمصاً ، وجاءت في ذلك آثار مرفوعة عنه صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذا القول: فمعنى أنشأناهن إنشاء أي خلقناهن خلقاً جديداً.
وقوله تعالى {فَجَعَلْنَاهُنَّ} أي فصيرناهن أبكاراً ، وهو جمع بكر ، وهو ضد الثيب.