2 -90 {وَأَمَّا إِنْ كَانَ} المتوفى {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} عبر عن السابقين بالمقربين لكونه أجل أوصافهم، وعبر عن أصحاب اليمين بالعنوان السابق. إذ لم يذكر لهم فيما سبق وصف واحد ينبئ عن شأنهم سواه كما ذكر للفريقين الآخرين. واستعير اليمين للتيمن والسعادة، قاله الراغب.
91 - {فَسَلَامٌ لَكَ} ؛ أي: فتبشره الملائكة، وتقول له: سلام لك يا صاحب اليمين {مِنْ} إخوانك {أَصْحَابِ الْيَمِينِ} يسلمون عليك عند الموت وبعده. فيكون السلام إشارة له إلى أنه من أهل الجنة، قال في"الإرشاد": هذا إخبار من جهته تعالى بتسليم بعضهم على بعض، كما يفصح عنه اللام. لا حكاية لإنشاء سلام بعضهم على بعض، وإلا لقيل: عليك. والألفتات إلى خطاب كل واحد منهم للتشريف.
3 -92 {وَأَمَّا إِنْ كَانَ} المتوفى {مِنَ الْمُكَذِّبِينَ} بالحق {الضَّالِّينَ} عن الهدى، وهم أصحاب الشمال. عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان أحوالهم بقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) } ذمًّا لهم بذلك وإشعارًا بسبب ما ابتلوا به من العذاب. وهو تكذيب البعث ونحوه
93 - {فَنُزُلٌ} ؛ أي: فله نزل كائن {مِنْ حَمِيمٍ} ؛ أي: من ماء حار يشرب بعد أكل الزقوم، كما فصل من قبل.
94 - {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} ؛ أي: وإدخال في النار. وقيل: إقامة فيها، ومقاساة لألوان عذابها. وقيل: ذلك ما يجده في القبر من سموم النار، ودخانها. وهو مصدر مضاف إلى المفعول.
والمعنى: أي فيقدم ضيافة له ماء حميم يصهر به ما في بطنه والجلود، ويدخل في النار التي تغمره من جميع جهاته.
وقرأ الجمهور {وَتَصْلِيَةُ} رفعًا عطفًا على {فَنُزُلٌ} . وقرأ أحمد بن موسى، والمتقري، واللؤلؤي عن أبي عمرو بجر التاء عطفًا على {مِنْ حَمِيمٍ} ؛ أي: فنزل من حميم ومن تصلية جحيم.