فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهي هنا منقطعة لا محالة لأن الاستفهامين اللذين قبلها فِي معنى الخبر لأنهما للتقرير كما تقدم إلا أن وقوعهما فِي صورة الاستفهام ولو للتقرير يحسن موقع (أم) بعدهما كما هو الغالب والاستفهام الذي بعدهما هنا إنكار وتحذير، والمناسبة فِي هذا الانتقال تامة فإن التقريرالذي قبلها مراد منه التحذير من الغلط وأن يكونوا كمن لا يعلم والاستفهام الذي بعدها مراد منه التحذير كذلك والمحذر منه فِي الجميع مشترك فِي كونه من أحوال اليهود المذمومة ولا يصح كون (أم) هنا متصلة لأن الاستفهامين اللذين قبلها ليسا على حقيقتهما لا محالة كما تقدم.
وقد جوز القزويني فِي"الكشف على الكشاف"كون (أم) هنا متصلة بوجه مرجوح وتبعه البيضاوي وتكلفا لذلك مما لايساعد استعمال الكلام العربي، وأفرط عبد الحكيم فِي"حاشية البيضاوي"فزعم أن حملها على المتصلة أرجح لأنه الأصل لا سيما مع اتحاد فاعل الفعلين المتعاطفين بأم ولدلالته على أنهم إذا سألوا سؤال قوم موسى فقد علموا أن الله على كل شيء قدير وإنما قصدوا التعنت وكان الجميع فِي غفلة عن عدم صلوحية الاستفهامين السابقين للحمل على حقيقة الاستفهام. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 647 - 648}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي المخاطب به على وجوه.
أحدها: أنهم المسلمون وهو قول الأصم والجبائي وأبي مسلم، واستدلوا عليه بوجوه.
الأول: أنه قال فِي آخر الآية: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان} وهذا الكلام لا يصح إلا فِي حق المؤمنين.