وقال الآلوسي:
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) }
نزلت بسبب ابن صوريا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آيات فنتبعك، وجعلت عطفاً على قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا} [البقرة: 7 9] الخ عطف القصة على القصة {وَمَا يَكْفُرُ} عطف على جواب القسم فإنه كما يصدر باللام يصدر بحرف النفي، و (الآيات) القرآن والمعجزات والإخبار عما خفي وأخفي فِي الكتب السابقة أو الشرائع والفرائض، أو مجموع ما تقدم كله والظاهر الإطلاق، و (الفاسقون) المتمردون فِي الكفر الخارجون عن الحدود فإن من ليس على تلك الصفات من الكفرة لا يجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات، قال الحسن: إذا استعمل الفسق فِي نوع من المعاصي وقع على أعظم أفراد ذلك النوع من كفر أو غيره فإذا قيل: هو فاسق فِي الشرب فمعناه هو أكثر ارتكاباً له وإذا قيل: هو فاسق فِي الزنا يكون معناه هو أشد ارتكاباً له، وأصله من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها، واللام إما للعهد لأن سياق الآيات يدل على أن ذلك لليهود، وإما للجنس وهم داخلون كما مر غير مرة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 335}
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) }
عطف على قوله: {قل من كان عدواً لجبريل} [البقرة: 97] عطف القصة على القصة لذكر كفرهم بالقرآن فهومن أحوالهم.
وهاته الجملة جواب لقسم محذوف فعطفها على {قل من كان عدواً} من عطف الإنشاء على الإنشاء وفيه زيادة إبطال لقولهم: {نؤمن بما أنزل علينا} [البقرة: 91] .
وفي الانتقال إلى خطاب النبيء صلى الله عليه وسلم إقبال عليه وتسلية له عما لقي منهم وأن ما أنزل إليه لا يكذب به إلا من لا يؤبه بتكذيبه لكون هذا المنزل دلائل واضحة لا تقصر عن إقناعهم بأحقيتها ولكنهم يظهرون أنفسهم أنهم لم يوقنوا بحقيتها.