فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42705 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

87 - {وَلَقَدْ آتَيْنَا} ؛ أي: بالله لقد أعطينا يا بني إسرائيل {مُوسَى} بن عمران؛ أي: وعزّتي وجلالي، لقد أعطينا موسى بن عمران {الْكِتَابَ} أي: التوراة جملةً واحدةً.

ومناسبة هذه الآية لِمَا قبلها: أنّ إيتاء موسى الكتاب هو نعمة لهم، إذْ فيه أحكامهم وشرائعهم، ثُمَّ قابلوا تلك النعمة بالكفران، وذلك جَرْيٌ على ما سبق من عادتهم، إذ قد أمروا بأشياء ونهوا عن أشياء، فخالفوا أمر الله ونهيه، فناسب ذكْرُ هذه الآية ما قبلها، والإيتاء: الإعطاء، فيحتمل أن يراد به الإنزال؛ لأنَّه أنزله عليه جملةً واحدةً، ويحتمل أن يراد آتيناه: أفهمناه ما انطوى عليه من الحدود، والأحكام، والأنباء، والقصص، وغير ذلك ممَّا فيه، فيكون على حذف مضاف؛ أي: آتينا موسى علم الكتاب، أو فهم الكتاب، وموسى هو نبيُّ الله موسى بن عمران صلى الله على نبيّنا وعليه وسلّم، وهو لغةٌ عبرانيةٌ، قد سبق عند قوله: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى ... } الآية. والكتاب هنا: التوراة في قول الجمهور، والألف واللام فيه للعهد إذ قرن بموسى، وانتصابه على أنّه مفعول ثان لآتينا، وقال السهيليُّ: إنّه مفعول أوّل له، وموسى هو المفعول الثاني {وَقَفَّيْنَا} يقال: قفاه به إذا أتبعه إيّاه؛ أي: أتبعنا، وأردفنا، وجئنا {مِنْ بَعْدِهِ} ؛ أي: من بعد موسى بن عمران {بِالرُّسُلِ} زمن عيسى عليهم السلام، متواترةً يظهر بعضهم إثر بعضٍ، والشريعة واحدة، وكانوا يحكمون بشريعة موسى إلى أن بعث الله عيسى عليه السلام، وجاءهم بشريعةٍ جديدةٍ، وغيَّر بعض أحكام التوراة. وقيل إنَّ مدَّة ما بين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمسٌ وعشرون سنةً. ذكره السيوطي في"التَّحْبِير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت