فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452880 من 466147

ولم يرجح ابن جرير أحد السببين المرويين في نزولها على الآخر ، بل وقف على إجمال الآية ، على عادته في أمثالها ، ولذا قال: الصواب أن يقال: كان الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه شيئاً كان الله قد أحله له ، وجائز أن يكون ذلك كان جاريته ، وجائز أن يكون شراباً من الأشربة ، وجائز أن يكون غير ذلك ، غير أنه ، أي: ذلك كان ، فإنه كان تحريم شيء كان له حلالاً ، فعاتبه الله على تحريمه على نفسه كما كان له قد أحله ، وبيَّن له تحلة يمينه . انتهى .

والذي يظهر لي هو ترجيح روايات تحريم الجارية في سبب نزولها ، وذلك لوجوه:

منها: أن مثله يبتغي به مرضاة الضرات ، ويهتم به لهن .

ومنها: أن روايات شرب العسل لا تدل على أنه حرمه ابتغاء مرضاتهن ، بل فيه أنه حلف لا يشربه أنفة ًمن ريحه ، ثم رغب إلى عائشة أن لا تحدث صاحبته به شفقة عليها ، إلا أن يكنَّ عاتبنه في ذلك ، ولم يحتمل لطف مزاجه الكريم ذلك ، فحرمه .

ولكن ليس في الرواية ما يشعر به . وما زاد على ذلك فمن اجتهاد الرواة .

ومنها: أن الاهتمام بإنزال سورة على حدة ، لتقريع أزواجه صلى الله عليه وسلم وتأديبهن في المظاهرة عليه ، وإيعادهن على الإصرار على ذلك ، بالاستدلال بهن ، وإعلامهن برفعة مقامه ، وأن ظهراءَهُ مولاه وجبريل والملائكة والمؤمنون ، كل ذلك يدل على أن أمراً عظيماً دفعهن إلى تحريمه ما حرم وما هو إلا الغيرة من مثل ما روي في شأن الجارية, فإن الأزواج يحرصن أشد الحرص على ما يقطع وصلة الضرة الضعيفة ويبترها من عضو الزوجية . هذا ما ظهر لي الآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت