فهرس الكتاب
وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:
سورة التحريم
{وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }
وقد استطرد البلاغيون في حديث التغليب لهذه الملابسة، وذكروا أنه"إعطاء أحد المتصاحبين، أو المتشابهين حكم الآخر بجعله موافقا له في الهيئة أو المادة"، فالأولى كقوله تعالى: {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }
والأصل كانت من القانتات، فغلب الذكور على الإناث، وصار القانتون في الآية يشمل القانتات والقانتين، والثاني أي جعله موافقا له في المادة قولهم: الأبوين للأب والأم إلا أن الأب غلب على الأم، وصار لفظ الأم موافقا له في المادة، فقيل: الأبوين كما قيل: العمرين لأبي بكر وعمر، والقمرين للشمس والقمر.
وقد جاءت آيات كثيرة على طريقة التغليب، انظر إلى قوله تعالى: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ولم يكن شعيب عليه السلام في ملتهم، وخرج منها حتى يطلق على دخوله فيها عود، ولكنهم أدخلوه معهم بحكم التغليب، ومثله قول شعيب عليه السلام: {إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} . انتهى انتهى {خصائص التراكيب، للدكتور/ محمد أبو موسى} ...