سورة الطلاق
(من أحكام الطلاق)
256 - (1) قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] .
* أقولُ: خاطبَ اللهُ سبحانَهُ رسولَه - صلى الله عليه وسلم -، وأُمَّتُهُ مُرادةٌ معه، فأمرهم بطلاقِ النساءِ لِعِدَّتِهِنَّ، وبينَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أن عِدَّتَهنَّ هي الطهرُ.
روينا في"الصحيحين"عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ - رضيَ اللهُ تعالى عنهما: أنَّه طَلَّقَ امرأَتَهُ وهي حائضٌ، فذكرَ ذلك عمرُ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَغَيَّظَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:"فَلْيُراجِعْها، ثم لْيُمْسِكْها حتَّى تَطْهُرَ، ثمَّ تَحيضَ فَتَطْهُرَ، فإن بَدا لَهُ أن يُطَلِّقَها، فَلْيُطَلِّقْها طاهِراً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّها، فَتِلْكَ العِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ".
* وقد أجمعَ أهلُ العلم على العملِ بهذا البيانِ، وقَسموا الطلاقَ إلى سُنَّةٍ وبِدْعَةٍ.
فالسنَّةُ التي أمرَ اللهُ سبحانَهُ بها، وبيَّنَها رسولهُ - صَلَّى الله عليه وسلم - هو أن يُطَلِّقَها في طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّها فيه.
والبدعةُ أن يطلقها في الحَيْض، أو في طُهْر مَسَّها فيه، وهو حرامٌ؛ لمخالفةِ أمرِ اللهِ سبحانهَ، ولقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] .
ثم اختلفَ أهلُ العلمِ في شرطينِ لطلاقِ السُّنة:
أحدهما: هل من شَرْطِه أن يقع الطلاقُ بعدَ نِكاحٍ أو رَجْعَةٍ؟ فلو طَلَّق في الطهرِ الثَّاني طلقةً ثانيةً من غيرِ أن يتقدمَها رجعة، فهو طلاقٌ لغيرِ السنَّة، أو لا؟
والثاني: هل من شرطهِ أن تقعَ تطليقةٌ واحدةٌ، وأمَّا الثلاث جملة فطلاق بدعة أو لا؟.
وباشتراطِهما قالَ مالكٌ، وخالفَهُ في الأول أبو حنيفة، وخالفه فيهما الشافعيُّ.