قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ)
معهود الملك أن يكون في مملكته الولي والعدو، والموالف والمخالف، والطائع والعاصي، والملك
ينتقم ويثيب ويعاقب، ويقدم ويؤخر، ويرفع ويضع، ويولي ويعزل، ويعطي ويمنع،
ويقرب ويبعد، ويغفر ويعذب، لذلك خلق خلقه مؤمنًا وكافرًا وجعلهم أطوارًا.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون"
فيستغفرون فيغفر لهم"."
نظم بذلك قوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(2) .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) قد تقدم
الكلام فيه حسب الطاقة (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) صورة على صورة الحق،
كذلك صور باطنه على أحسن تقويم لما فطره على الإسلام عرض بقوله: (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(3) .
إلى الوعد والوعيد، فمصير من ثبت على فطرته إلى الجنة
والرضوان، ومصير من خالف هداية فطرته إلى أسفل السافلين.
قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(5) .
ينتظم هذا بذكر الكافرين من خلقه في صدر السورة، غير
أن ذلك من حكم العدل الأول، وهذا حكم السنة وهو العد الثاني، وبه يقع الجزاء
وعليه يتوجه الوعيد.
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) من هنا أتوا
لم يؤمنوا بالله ولا باليوم الآخر ولا بالرسل والكتب، وربما آمن من آمن منهم
ببعض وكفر ببعض أجابهم الله - جلَّ جلالُه: (قُلْ) يا محمد(بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ
بِمَا عَمِلْتُمْ).
نظم بذلك قوله: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ...(8) .