قوله تعالى: {زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ}
أي ظنُّوا.
والزَّعْمُ هو القول بالظن.
وقال شُريح: لكل شيء كُنْية وكُنْيَةُ الكذب زعموا.
قيل: نزلت في العاص بن وائل السَّهْمِيّ مع خَبّاب؛ حسب ما تقدم بيانه في آخر سورة"مريم"، ثم عَمّت كل كافر.
{قُلْ} يا محمد {بلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} أي لتخرجن من قبوركم أحياء.
{ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} لتخبرن.
{بِمَا عَمِلْتُمْ} أي بأعمالكم.
{وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ} إذ الإعادة أسهل من الابتداء.
قوله تعالى: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} أمرهم بالإيمان بعد أن عرفهم قيام الساعة.
{والنور الذي أَنزَلْنَا} وهو القرآن، وهو نور يُهْتَدَى به من ظلمة الضلال.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ
فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع} العامل في"يَوْم"لَتُنَبَّؤُنَّ"أو"خَبِيرٌ"لما فيه من معنى الوعيد؛ كأنه قال: والله يعاقبكم يوم يجمعكم."
أو بإضمار اذكر.
والغَبْنُ: النقص.
يقال: غَبَنَه غَبْناً إذا أخذ الشيء منه بدون قيمته.
وقراءة العامة"يَجْمَعُكُمْ"بالياء؛ لقوله تعالى: {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} فأخبر.
ولِذِكر اسم الله أوّلا.
وقرأ نصر وابن أبي إسحاق والجَحْدَرِيّ ويعقوب وسلام"نجمعكم"بالنون؛ اعتباراً بقوله: {والنور الذي أَنزَلْنَا} .
ويوم الجمع: يوم يجمع الله الأوّلين والآخرين والإنس والجن وأهل السماء وأهل الأرض.
وقيل: هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله.
وقيل: لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم.
وقيل: لأنه يجمع فيه بين كل نبيّ وأمّته.
وقيل: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي.
{ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} أي يوم القيامة.
وقال: