وقال الشيخ المراغِي رحمه الله:
سورة الطلاق
طلقتم النساء: أي أردتم طلاقهن كما جاء فِي قوله تعالى:"فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ"أي إذا أردت قراءته، لعدّتهن: أي مستقبلين عدتهن بأن تطلقوهن فِي طهر لا قربان فيه، وأحصوا العدة: أي اضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل، وأصل الإحصاء العدّ بالحصى كما كان يستعمل ذلك قديما ثم استعمل فِي العدّ والضبط، والفاحشة المبينة: هي ارتكاب ما يوجب الحد، أو البذاء على الأحماء أو على الزوج، أو الخروج قبل انقضاء العدة، وحدود الله: شرائعه التي أمر بها ونهى عن تركها، ظلم نفسه: أي أضرّ بها، والأمر: هو الندم على طلاقها والميل إلى رجعتها.
فإذا بلغن أجلهن: أي قاربن انتهاء العدة، فأمسكوهن: أي فراجعوهن، بمعروف: أي مع حسن عشرة، أو فارقوهن بمعروف: أي مع إعطاء الحق واتقاء المضارة: كأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة، بالغ أمره: أي منفذ حكمه وقضاءه فِي خلقه يفعل ما يشاء، قدرا: أي تقديرا وتوقيتا.
من وجدكم: أي من وسعكم، وقال الفراء: أي على قدر طاقتكم، ولا تضاروهن:
أي فِي النفقة والسكنى، لتضيقوا عليهن: أي لتلجئوهن إلى الخروج بشغل المكان أو بإسكان من لا يردن السكنى معه، ائتمروا: أي تآمروا وتشاوروا، بمعروف: أي بجميل فِي الأجر والإرضاع، فلا يكن من الأب مماكسة ولا من الأم معاسرة، وإن تعاسرتم: أي ضيق بعضكم على بعض بالمشاقة فِي الأجر أو يطلب الزيادة، قدر عليه:
أي ضيق، آتاه الله: أي أعطاه، ما آتاها: أي إلا بقدر ما أعطاها من الأرزاق قلّ أو جلّ.