سورة الجمعة
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)
عجزها عن حمل وارد قهره حيث تسخرت لأمر القدم بوجودها وهي كلها السنة أفعاله بقدسه عن محل التهمة لذلك وصف نفسه بقوله {الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ} قال الأستاذ تسبح في بحار توحيد الحق أسرار أهل التحقيق بحرهم بلا شاطئ فبعد ما حصلوا فيها فلا خروج ولا براح فحازت أيديهم جواهر التفريد فوضعوها في تاج العرفان ولبسوه يوم اللقاء.
قوله تعالى {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} فضله معرفته ومحبته والاستقامة فيهما بنعت العبودية في مشاهدة الربوبية نؤت هذا الفضل من نشاء من عباده المصطفين في الأزل قال الجوزجانى ذلك الفضل هو الإنس بالله إذا وجدوا نعمة الإنس نسوا كل نعمة دونه إذا وجدوا نعمة فوق كل نعمة بان ربهم نعمهم في معرفته وهو قوله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقال الحسين جاد الجواد بجوده لغير علوة وتفضل بالفضل وأتمها بالمنن وغشاها بالنعم إذ يقول ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقطع بالمشية ومحق الأسباب فكان الكرم منه صرفا لا يمازجه العلل ولا يكتسبها الحيل جاد به في الدهور قبل ظهار الأمور.
قوله تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُواْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} حزب الله المدعين في محبته بالموت وافرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق الله وحب الموت فتبين صدق الصادقين ههنا من كذب الكاذبين إذ الصادق يختار اللحوق إليه والكاذب يفر منه قال عليه الصلاة والسلام"من أحب لقاء الله أحب لقاءه ومن ابغض لقاء الله ابغض الله لقاءه"وقال الجنيد المحب يكون مشتاقا إلى مولاه ووفاته أحب إليه من البقاء إذ علم أن فيه الرجوع إلى مولاه فهو متمنى الموت ابداً وذلك قوله أن زعمتم انكم أولياء الله الخ.