قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ}
أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب} تقدّم في غير موضع.
{وَهُوَ يدعى إِلَى الإسلام} هذا تعجُّب ممن كفر بعيسى ومحمد بعد المعجزات التي ظهرت لهما.
وقرأ طلحة ابن مُصَرِّف"وهو يَدَّعِي"بفتح الياء والدال وشدّها وكسر العين، أي ينتسب.
ويَدّعِي وينتسب سواء.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} أي من كان في حكمه أنه يُختم له بالضلالة.
قوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ}
الإطفاء هو الإخماد، يستعملان في النار، ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور.
ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه؛ وهو أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل؛ فيقال: أطفأت السراج؛ ولا يقال أخمدت السراج.
وفي"نوُرَ الله"هنا خمسة أقاويل: أحدها أنه القرآن؛ يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول؛ قاله ابن عباس وابن زيد.
والثاني أنه الإسلام؛ يريدون دفعه بالكلام؛ قاله السُّدِّي.
الثالث أنه محمد صلى الله عليه وسلم؛ يريدون هلاكه بالأراجيف؛ قاله الضحاك.
الرابع حجج الله ودلائله؛ يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم؛ قاله ابن بحر.
الخامس أنه مثَل مضروب؛ أي من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلاً ممتنعاً فكذلك من أراد إبطال الحق؛ حكاه ابن عيسى.
وسبب نزول هذه الآية ما حكاه عطاء عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي أربعين يوماً؛ فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود، أبشروا! فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتّم أمره؛ فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية واتصل الوحي بعدها؛ حكى جميعَه الماوردِيّ رحمه الله.
{والله مُتِمُّ نُورِهِ} أي بإظهاره في الآفاق.